السيد مصطفى الخميني

80

تحريرات في الأصول

وهكذا في مثل " ما لا يطيقون " إذا لم يكن في رفع التكليف في شهر رمضان منة ، لأن الابتلاء بالقضاء في غيره يكون أصعب عليه ، ولو كان تحمل الصوم في رمضان أيضا فيه المشقة ، ويكون وجوب الصوم مما لا يطيق عرفا . فهناك ثلاث مسائل ، وقد اشتهر بين الأصحاب اعتبار المنة ، ويظهر منهم أنها العلة التامة ( 1 ) ، وأيضا يظهر منهم ( 2 ) - وهو صريح جمع ( 3 ) - أن الرفع لا بد وأن يكون منة على الأمة ، ولا يختص بالمعنونين بتلك العناوين في الحديث الشريف ، وقد صرح بعضهم أيضا : " بأن رفع المرتبة الأولى من التكليف لا منة فيه ، فلا يرتفع " ( 4 ) ، كما مر ( 5 ) . وحيث إن في المسألة نفعا كثيرا ، لا بأس بالإشارة الإجمالية إلى تلك المسائل الثلاث : المسألة الأولى : الحق عدم كون المنة علة تامة ، بمعنى أن يكون الرفع في مورد انطباق العنوان ، دائرا مدار كونه منة على الوجه المذكور ، بل يكفي كونه منة على نوع المعنونين ، مثلا في رفع التكليف في شهر رمضان ، أو رفع الجزئية وأمثالها ، لا يعتبر كونه منة في كل مصداق ، بل يكفي كونه منة بحسب الطبع ، لأن فيه التوسعة . بل ربما يكفي أصل كونه توسعة على العباد ، وإن كان كثير من الناس يقعون في الضيق من هذه التوسعة ، مثلا بناء على جريان حديث الرفع في الشك في المانعية في المعاملات ( 6 ) ، تكون فيه التوسعة ، لأن اعتبار مانعية شئ يضر بصحة

--> 1 - أجود التقريرات 2 : 175 - 177 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 444 ، نهاية الأفكار 3 : 212 - 213 . 2 - كفاية الأصول : 387 ، درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 192 - 193 . 3 - فرائد الأصول 1 : 324 ، الرسائل الفشاركية : 47 ، منتهى الأصول 2 : 178 . 4 - نهاية الأفكار 3 : 212 . 5 - تقدم في الصفحة 65 . 6 - تهذيب الأصول 2 : 168 ، أنوار الهداية 2 : 63 ، الهامش .